ما الفائدة من الكتابة؟

ربما هذا السؤال لم يخطر على بالك، لكنه يدور في ذهني على الدوام، منذ أول يوم دخلت فيه الإنترنت نهاية القرن الماضي وحتى اليوم، والإجابة أجدها دوماً منطقية وتزداد تشعباً عند كل مرة أقف فيها عند هذا السؤال.

دعنا نتفق في البداية أن كل مايدور في ذهنك سيبقى حبيس خيالك فقط، إن لم تنطق به أو تدونه فقد تنساه في صباح اليوم التالي حين تزول كل مسبباته، فإن نطقت به للآخر فربما تكون سبباً في قدح زناد عقله، أما حين تتم كتابته فسيتحوّل إلى حقائق ملموسة قابلة للنقاش والنقل والحفظ، سواء لغيرك أو لنفسك. أكمل القراءة

مبروك عليك الحصان!

تبتعد احلامنا عن الحقيقة كيلومترين كل يوم .. تماما مثلما يبتعد القمر عن الارض سنتمترين كل سنة

عندما يبتعد اكثر من اللازم هناك خبرين .. الاول جميل والاخر ليس كذلك

سوف يكف المغازلون الحمقى عن خداع فتياتهم بوصفهن بـ( زي القمر )

وسوف تختفي جاذبية القمر , والمد الجزر , ويموت الشجر , وينصهر الحجر , وتنتهي الحياة على كوكب الأرض أكمل القراءة

إنسان: رواية لمحمد النعاس

الشاب محمد حسين النعاس الذي قمت بالحديث عنه في مدونة طرابلسي قبل سنتين حين قدم كتابه الأول لنا، والكاتب في مدونة طرابلسي حالياً، يقوم بنشر رواية بنسخة إلكترونية إسمها “إنسان” مقتبسة عن مذكرات خاصة لأحد جنود القذافي عثر عليها صديقه أثناء تمشيطه لمدينة مصراتة أبان الثورة الليبية، ولعل ما يلخص سبب كتابة هذه الرواية هو الجملة التي إختتم بها محمد النعاس مقدمته (ارتأيت أنّه آن الآن أوان إخراجها لهذا العالم، لكيْ يرى صورة أخرى لجنودِ كتائب القذافي ربما غابت عنّا) وفي ظني أن هذا مايحتاجه العقل ليرى الصورة الكاملة، أن يبحث أي حدث من جميع زواياه دون النظر من موقع واحد.

حتى لا أحرق “الفلم” أقدم لكم ما كتبه محمد النعاس في مدونته الخاصة كما هو مع رابط تنزيل الرواية في نسختها الإلكترونية والتي اتمنى أن تصدر مطبوعة قريباً بعون الله..

كان مساءً سخياً بالحرية ، أرتشفُ بعضاً من القهوة بمقهى ما وسط العاصمة أنتظرُ أحد الأصدقاء من مدينة مصراتة ، كان لقاءً بعد مُضي شهور من رحيل نظام القذافي الذي طغى على هذه البلاد طيلة أربعة عقود ، في البدء ، كنتُ أحسبُ أنّ ذلك الصديق قد انتفى من هذه الحياة ، لكن حمدتُ الله ما إن أتاني صوته عبر سماعة الهاتف يطلبني في أمرٍ مهم ، قال أنّه آتٍ في الأيام القادمة إلى العاصمة لذا فهو يأمل أن يلتقي بي لذاك الأمر .

انتابتني في البداية حيرة من لقاءه ، فما هو هذا الموضوع المهم الذي يريدني فيه ؟ . أخذتني الظنون كل مأخذ عدا المأخذ الوحيد الذي أتى الصديق من أجله ، عندما تجسد أمامي بحقيبته التي اعتدته ، اعتصرني في عناق حار طويل انحدرت معه دموعي ، و شكري لله على سلامته ، أخذنا الوقت في الحديث عن الثورة و ما يتمناه كل منا للدولة الوليدة ، استقر ناظري على حقيبته و ما تحمله ، كان دائماً ما يخبئ كتاباً ما لي فيها ، يعطيني انطباعاً جيداً عنه ، أحياناً يحرقُ الفلم كله بأن يقص علي ما بداخل الكتاب ، و أحياناً أخرى يكتفي بالتلميح بما يوجد داخله .

طلبتُ له و لي قهوة ، كان يحبها ، يعشقها ، عندما يريد أن يشربها يعبر عن الشرب بالتقبيل ، و عندما يريد أن يختلي بقهوته يقول أنّه سيكون كفلانتاين معها ، روحه المرحة دائماً ما تسبقه … قال لي و هو ينظرُ نحو حقيبته الجلدية المنفتخة .

– عندما كُنّا نمشط إحدى العمارات بشارع طرابلس بمصراتة وجدتُ شيئاً غريباً لن تصدق بوجوده ، كان عليْ أن أختلس اللحظة لألتقطه و أضمه بين ملابسي كيْ لا يراه أحد غيري … وجدتُ أشياء ثمينة كثيرة في رحلات التمشيط ، وجدتُ بندقية مرةً ، كتب مرة أخرى في حقيبة أحد الجنود ، و لكن هذه المرة غير … كان ما وجدته شيئاً ثميناً يكشفُ ما كان يعاني منه أحد الجنود ، كانت مذكراته الخاصة ، كان صعباً علي أن أفك الخط الرديء الذي كُتبت به ، لكنّي استمعتُ بما كتبه ، كان يحكي عن شيء غير صورتي على الأقل نحو جميع عناصر الكتائب ، فأصبحتُ حذراً جداً في التعامل معهم ، فلربما وُجد منهم من هو مثله … فكرتُ في الأمر ، من يهتم لهذا الشيء كثيرا ً؟ ، من يمكنه قراءة مثل هذا الخط بسهولة و يمكنه كذلك نشر ما كُتب … فلم أجد إلا أنتَ ، فتلهبتُ للحظةِ لقياك … و ها أنا ذا أعطيك الأمانة ، آملاً منك أن تنشرها .

و من ثم أخرج الصديق مذكرة اهترأت زواياها ، أوراقها أصابها البلل في بعضها ، التهدل في بعضها الأخر ، بعضها تمزّق ، و لكن الجزء الأهم لم يضيع ، عكفتُ على دراسةِ المذكرة مدة لا بأس بها ، نقحتها ، و ارتأيت أنّه آن الآن أوان إخراجها لهذا العالم … لكيْ يرى صورة أخرى لجنودِ كتائب القذافي ربما غابت عنّا .

لتحميـل الرواية من هنا