رعاع وفليتشة!

اليوم وعلى حين غرة.. تذكرت شغب الطفولة و”براءة” أطفال الجيران.. وخطر لي خاطر صنع فليتشة إستناداً على تقنية قديمة تعمل بنظام “شماعي السيارات” التي لا أظن أن جيل الديجيتل قد عاصرها..!

فليتشة

فليتشة

سيستعمل هذا السلاح ضد كل من يقود في طريق عام بشكل معاكس أو يخرق الإشارة الحمراء أو يقفز من فوق الرصيف.. لأنه لايوجد حل آخر مع هؤلاء المجرمين في غياب القوانين المدنية إلا تفعيل الاحكام العرفية!

قد يتحتم علينا العودة للفليتشة وشماعي السيارات لننجو بأنفسنا من هؤلاء الرعاع.. فماتعانيه العاصمة اليوم هو أزمة طارئة بكل المقاييس ولحلها نحتاج لتطبيق ماتعارف عليه الناس من أحكام رادعة.. أو ماتعرفه الشعوب بالأحكام العرفية!

هي العرف السائد بين مجموعة من البشر يسكنون في مساحة جغرافية محدودة.. وبالطبع لايوجد كتاب إسمه الأحكام العرفية! لأن هذه الأعراف غير مكتوبة، بل متوارثة.. وبما انها متوارثة فهذا يعني أن كل شخص سيضع عليها قليلاً من البهارات من عنده.. مثلي اليوم.. وهذه الأحكام العرفية عادة يكون سلطانها على الناس اقوى من القانون الوضعي او المدني.. وحين تطبق سيعمل الكثير من الناس حساباً لها اكثر من أي شيء آخر.. لأنها تأتيك من حيث لاتدري!

القانون المدني “طالع زردة” ولن يعود في القريب.

تخيلوا معي هذا المشهد..
يقود سيارته كالطاووس.. يسير في العكسي.. ثم يمر بإشارة ضوئية حمراء ويخرقها.. عندها.. تسمع صوت مكابح سيارته.. ينزل من حصانه المجروح باحثاً.. فلايجد إلا الشامتين.. لقد تحطم زجاج سيارته الأمامي.. ولم تعد تلك اللمعة موجودة.. لاعلى سيارته ولا على وجهه.. فلم يتبقى سوى القهر والوهن..

على يمين هذا المشهد الرمادي نرى صغاراً “أبرياء” يتقافزون ويهربون إلى شارع قريب.. احدهم حافي القدمين يحمل شبشبه في كلتا راحتيه!

يركب “الدونكيشوت” حصانه الحديدي وتلعلع إطارات سيارته مجدداً لكن هذه المرة هارباً مخزياً من عين المكان.. فقد كلفته بضع كائنات صغيرة مبلغاً وقدره من المال بالإضافة لوقت سيضطر أن يستقطعه من أسبوعه الممل لتغيير زجاج سيارته.. لكن بالتأكيد سيرتاح الناس منه لفترة.

سيعيدها مرة أخرى.. سينجو مرة أو أكثر.. لكن بالنهاية سيُكسر زجاج سيارته مرة أخرى.. سيستمر في ممارسة فروسيته بحصانه الحديدي.. ولن يتعلم أن خرق القانون خطأ لأنه لايفقه لغة القانون المدني.. هو بالأساس يتصرف كالحيوان البرّي.. لهذا فالحكم الفيصل سيكون بمخاطبة غريزة الخوف فيه.. وسيخضع لها.. وسيتصنع الذكاء والوطنية الكاذبة كنوع من التغطية لخوفه.. وبالتأكيد سيخفض سرعته عند الإشارة الحمراء.. ربما ليس لنفس الأسباب التي يتوقف لأجلها الإنسان المتحضر.. لأنه سيقف باحثاً عن أي صغار يتربصون به.. وحين لايجدهم.. سيخرق الإشارة الحمراء ربما بحجة أن الطريق فارغة لو كان معه صديق.. وقد يخرقها ليثبت أن “كمشة فروخ” لايمكنهم التحكم به.. يدوس على البنزين.. ويتحطم زجاج سيارته من جديد.. ينزل لاعناً كل من يذكره تلك اللحظة.. يلتفت يميناً ويساراً باحثاً عن “فرخ الحرام”.. ليرى الحاج خليفة جالساً على بومشية امام محل الخضار.. وأمامه 4 شمعات نوع فيليبس.. إحداها مكسورة.. مع إبتسامة شامتة.

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)