#رعاع_الطريق

قبل فترة لابأس بها قمت ببدء نشر بعض الصور لمخالفات مرورية للبعض ممن أصادفهم في طريقي أثناء الذهاب للعمل أو المجيء منه، والبداية كما هي الحال مع أي عمل، بدأت بفكرة! وتلك الفكرة كانت فكرة مجنونة للتنفيس عن الكبت الذي أواجهه كل يوم من رعاع على الطرقات وكان هذا المنشور على الفيسبوك في 25 ديسمبر 2010..

الحل لرعاع الطريق

الحل لرعاع الطريق

بعدها عدت لأرض الواقع مررنا بالثورة ومارست فيها حياتي وحاولت التكيف كما يفعل كل إنسان فينا على مر سنوات حياته.. ثم طفح الكيل ذات يوم وقررت نشر هذه الصورة في 17 يناير 2012 بعد أن تفاقم الأمر في عهد الحرية المطلقة التي يمارسها الليبييون اليوم..

رعاع الطريق

رعاع الطريق

وبالطبع ما جعلني أضع هذه الصورة هو ذلك الكم الهائل ممن لايحترمون الآخرين مسببين جلطات مرورية لها بداية دون نهاية، ولم يكن هناك ردود أفعال كثيرة على وسائل التواصل الإجتماعي، فالناس قد تعودت العوج كما يبدو! أو أنهم لايرون فائدة من الحديث حول الأمر! لكني على كل حال تبعتها بعد شهرين ونصف بصورة أخرى لنفس المكان..

رعاع الطريق

رعاع الطريق

في شهر مايو 2012 أي قبل سنتان تقريباً فكرت بتسجيل حلقات فيديو صورت فيها طرقات طرابلس وأسميته “شوارع طرابلس” حيث أنجزت حلقاته بتركيب هاتفي النقال على حاملة مثبتة في زجاج سيارتي الأمامي ومن تم تصوير رحلات قصيرة بالفيديو السريع أو مايعرف ب Timelapse.

شوارع طرابلس

شوارع طرابلس

بمشاهدته (والتضحية ببعض الميجات الثمينة!) ستلاحظ خروج الكثيرين في الإشارة الحمراء بالإضافة لتدافع السائقين والإجتياز من اليمين والسرعة الزائدة وغيرها من المخالفات. الهدف من هذا البرنامج لم يكن تسجيل المخالفات المرورية بل كان لدرء أي أشاعة حول العاصمة والتي إنتشرت وقتها حيث تصور الوضع على أنه لايحتمل وأننا لانخرج للشارع بسبب الإرهاب! لكنه بالصدفة قام بتسجيل مخالفات مرورية كثيرة.

الحلقة السادسة من شوارع طرابلس..

 

 

تلك المخالفات والإنفلات بشكل عام كان الجميع في مجمله على شبكات التواصل الإجتماعي يرى أن السبب ليس في الناس بل يضع اللوم والحل والربط بأكمله على الحكومة ويلغي دور الشعب في ممارسة دوره التقويمي للممارسات السلبية في المجتمع، ويلغي قدرة الإنسان الإبداعية في إبتكار الحلول، ومما أقرفني بشدة هو وجود العشرات من الجمعيات والمنظمات مما يوحي بأن هناك مجتمع مدني من نشطاء عدة، لكن المواطن البسيط لا يرى منهم على أرض الواقع إلا حملات للنظافة!!

حينها قررت نشر ملصق أعلاني بعد تعريبه وتبسيطه وتقديمه للمواطن الليبي، وبالطبع كحال عدة منشورات على الإنترنت، تم تمشيط الملصق ونشر في صفحات أخرى مما جعلني أفرح بإنتشار الفكرة ووجود قبول لها من الناس.

راهو إنتم ليبيا

راهو إنتم ليبيا

ثم كانت هناك محاولة أخرى في 17 نوفمبر 2012 لكن من نوع آخر لتسليط الضوء حول هذه المخالفة بالذات بالإضافة لعدة ممارسات سلبية أخرى حين قمت بمحاولة لمحاكاة ليبية لملصق إعلاني شهير معروف يعود تاريخه للحرب العالمية الثانية (Keep Calm & Carry On) وقد خصصت البوماً لهذا العمل على الفيسبوك أسميته “أهدا يا ليبي”.

أهدا يا ليبي

أهدا يا ليبي

بعدها تناولت الموضوع من ناحية إحصائية بالأرقام حين قمت بنشر مقالات توعوية منها ماقمت بترجمة ملخص قصير له للعربية لأضع الناس امام الصورة، منها مقالة في صحيفة ليبيا هيرالد..

إحصائية حوادث المرور في شوارع ليبيا

إحصائية حوادث المرور في شوارع ليبيا

وكانت هناك إقتناصات أخرى للصوارة تناولت فيها محاور أخرى، منها الإنفلات الأمني وظهور “الكحيلات” الجدد على قارعة الطريق منها هذه الصورة..

كحيلات فبراير

كحيلات فبراير

ثم محاولة أخرى لمقاومة فكرة أن الخطأ هو من الآخر ومحاولة السخرية منها وبيان أن الخطأ منا نحن لا من الآخرين، وحاولت بصورة واحدة أن أقول أن تعليق مشاكلنا على شماعة (تحت أي مسمى) هو امر سخيف، وأننا لايمكن أن نتنصل من مسؤوليتنا وتحويلها لغيرنا، فالمسؤول وضعه الشعب في منصبه! علينا أن نبتكر الحلول لا الإنتظار من الآخرين أن يقوموا بمساعدتنا كالعجزة!

أصل المشكلة

أصل المشكلة

مع الوقت قمت بنشر هذه الصور وغيرها من المنشورات على الفيسبوك تحت وسم (hashtag) سميته #رعاع_الطريق حين شعرت أن الموضوع بدأ في إزدياد على الطرقات بشكل مخيف. ويطلق اسم علامة المربع (و تسمّى أيضا وسم المربع) على أي كلمة تبدأ بالإشارة #، و هي شكل من أشكال الوسم في شبكات التواصل الإجتماعي، فحين تكتب منشوراً حول موضوع معين على الفيسبوك أو تويتر، سيظهر فقط منشورك لمن يتابعك، أما حين تضع كلمة مفتاحية أو وسم في المنشور فسيظهر منشورك لأي إنسان يتابع ذلك الوسم. لاحظ أن أي كلمة متصلة تسبقها العلامة # تتحول إلى رابط حين تنتهي منها. العديد من الأشخاص تبنوا هذا الوسم بل أن هناك حتى من قام بإنشاء صفحة إسمها رعاع الطريق لمتابعة هذه الحملة ونشر صور الناس فيها، وقد ظن الناس في بدايتها أنها لي، لهذا قمت بكتابة منشور حولها لتوضيح الأمر، واليوم هذه الصفحة فيها أكثر من 7000 معجب بعد أن كانت تحمل 75 معجب قبل عشرة أيام تقريباً! re3a3_page كذلك لا أنسى دور القائمين على صفحة غرفة عمليات فجر تاجوراء في نشر السلبيات حتى بعد إنتقادهم بشكل مباشر من معجبي الصفحة بأنه ليس توجه الصفحة..

إنتقادات لغرفة عمليات فجر تاجوراء

إنتقادات لغرفة عمليات فجر تاجوراء

لكنهم أبوا إلا أن يستمروا في دعم الحملة وأدعو الله أن يكون في ميزان حسناتهم، وقد قمت بشكرهم في منشور خاص، والقائمين على هذه الصفحة بالذات يقومون بجهد غير عادي وقد إستقبلوا ردود فعل إيجابية، حتى من الرعاع أنفسهم!

أحد الرعاع يدعم حملة الرعاع

أحد الرعاع يدعم حملة الرعاع

وبالطبع قمت بدوري في الإستمرار في نشر هذه الصور على صفحة مدونة طرابلسي على الفيسبوك لكن بعد وضع تعليقات وإشارات عليها لأن هناك من شاهد الصور ولم يعرف أن الخطأ فيها مما يبين فداحة مشاكل الطرقات، فالناس صارت لاتستطيع التمييز بين الخطأ والصواب! في مناسبات عديدة قمت بكتابة منشورات وحاولت أن تكون فيها نكهة تهكمية كهذا المنشور..

سيارة مضادة للرعاع

سيارة مضادة للرعاع

وهذا كذلك..

على الرصيف

على الرصيف

وهذا..

معاملة صغار

معاملة صغار

وهذا..

وين يحساب روحه؟

وين يحساب روحه؟

وأحياناً أخرى تكون شخصيات الصور من بطولة الشرطة ذاتها..

عبينا عليكم والعبي على الله

عبينا عليكم والعبي على الله

اليوم هناك نشاط ملحوظ في الفيسبوك من عدة صفحات وأشخاص يساهمون في حملة #رعاع_الطريق وأتمنى ان لاتقف هذه الحملة إلى هنا وأن لا تقتصر على صفحة أو إثنان فقط! بل يمكنك أن تنشر في صفحتك مع وضع الوسم فيها وتحويل المنشور إلى منشور عام ليظهر للجميع في الفيسبوك ممن ينقرون على رابط #رعاع_الطريق. لاتتوقع حلولا سريعة، فما تقوم به هو في حد ذاته حل يستخدم وسيلة تخويف الناس من أن يتم قنصهم بالصورة ونشر مخالفاتهم على الإنترنت والتي في مواقف كثيرة تتعدى كونها مخالفة إلى جريمة وشروع في قتل، وتذكر أننا إستغرقنا مايقارب الأربع سنوات تقريباً لنصل إلى هذه النقطة! إذاً ما الذي يمكنك فعله؟ شارك في الحملة إما بإرسال الصور على صفحة مدونة طرابلسي أو بوضعها في صفحتك الخاصة مع كتابة الوسم #رعاع_الطريق، وستصل رسالتك إلى الجميع. وتذكر أنك لن تسطيع إصلاح الكون! وسيظل على الدوام من يرى أن الخطأ الذي يرتكبه هو الصحيح!! وسيصر على أنه لم يخطيء وسيجد لنفسه المبررات حتى بعد أن توضع صورة سيارته على الإنترنت!

رعاع عن سبق إصرار وترصد

رعاع عن سبق إصرار وترصد

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)