الشريعة فوق الدستور

لأهمية الموضوع .. خلونا نتناقشو بهدوء !

واللي مايقراش الكلام كله مافيش داعي يردّ

كلنا مسلمين .. حاجة متفقين عليها والحمد لله .. والعبد لله حافظ للقران باش بعض المرضى يفكونا من دسكة التكفير !

بس هل تعرف انه لما قتل علي كان الشعار المرفوع ليس “اعل هبل” بل قتل علي رضي الله عنه بشعار “لا حكم إلا لله” وعندما جاء جيش “المعتدين” لم يرفعوا الصليب ! بل رفعوا المصاحف .. لحماية انفسهم قبل ان يقتلو الحسين , وعندما قتل عثمان رضي الله عنه لم يقتل بشعار “لنا العزى ولا عزى لكم” بل بشعار “اتق الله”

هذا مدخل يبين لك أن “الشعارات المقدسة” لا تعني ان “الواقع” كذلك !

نجو لموضوعنا “الشريعة فوق الدستور وما يخالفها يعتبر لاغيا” شعار جميل لكن ماذا يعني لو وضع هذا الشعار كمادة اولى “لا يستفتى عليها” كما ينادي الكثيرون

وقد اتفق عليه “الليبراليون !” و”الاسلاميون” على حد سواء والذين قد يلقوننا للجحيم باسم الجنة بالذات

لو وضعت هذه المادة كما هو مخطط له ومتفق عليه فهذا يعني امكانية انهيار الدستور والقانون كله ! وايجاد شيخ ليكون هو “ألمشرّع” بكسر الراء قبل كسر عظامنا جميعا , ما يجعلنا تحت رحمة اجتهاد شخص قد يكون نجح في الثانوية بنسبة 51 % مقبول “نسبة تسمح بالدخول لكليات الشريعة” !

ما علينا نجو للمهم

معنى ان تكون هذه مادة في الدستور يعني “قانونيا” أن أي شيخ أو حتى مش شيخ يستطيع الطعن عند المحكمة الدستورية في أي قانون “يعتقد” هو انه مخالف للشريعة “وما يخالفها يعتبر لاغيا” بنص الدستور !

هنا سنقع في مشكلة “قانونية – فقهية” … من يحدد ما اذا كانت مادة ما او قانون ما مخالفا للشريعة ! نحن نعلم ان الاسلام فيه من المذاهب مالايوجد في جميع الاديان الاخرى مجتمعة وفي ليبيا مثلا لدينا “مالكيون صوفيون اباضيون سلفيون اشاعرة” يختلفون لحد “الهجر” و”التكفير” أحيانا

هل سيكون تحديد شرعية القانون بيد دار الإفتاء “المعينة تعيينا” وهنا يصبح الشيخ الغرياني – ولا نطعن في معرفته بالشريعة- عمليا هو الدستور الحقيقي ومصدر التشريع الوحيد في البلاد وهذا مالم يحدث حتى في ولاية الفقيه “الايرانية” ذات الصلاحيات المحدودة جدا

مثال .. الحدود .. في عهد الاسلام كانت الحدود تطبق بتلك الطريقة في دول الاسلام وحتى الروم والفرس “ألاعدام – الجلد – قطع اليد”

عمر ابن الخطاب اوقف الحدود .. مما جعل جمعا من العلماء يعتقد ان الحدود يمكن تعطيلها حسب واقع المعيشة .. الآن واقع لن يسمح بتطبيق الحدود كما كانت وقد تعرضنا لحرب “أممية” لا طاقة لنا بها فضلا عن ان الزمن نوع الجرائم التقدم اختراع السجون التأهيل .. كله فرض ان بعض تلك الحدود يجب -شرعا لدى كثيرين- ان تختفي , فيما يعتقد البعض – أنها مقدسة – شرعا أيضا

في هذه الحالة سنوضع تحت رحمة الشيخ الغرياني اذا رأى من وجهة نظره أن الحدود كويسة يقرها ويسحق قانون العقوبات كله ويبطله , واذا رأى انها مش ضرورية يفوتها ويخلي القانون !

التعاملات المصرفية مثلا … عندنا الربا بالطريقة القديمة محرم “قطعا” لكن في السعودية عندما تدخلت الهيئة منعت تقريبا 90% من المعاملات المصرفية رغم الاختلافات الشديدة فيها ! مما استدعى مع الوقت ابعاد هيئة العلماء عن المصارف من قبل صاحب السمو والمعالي “مرة وحدة” ! وترك المصارف تعمل بنظمها لحماية النظام المالي السعودي من الانهيار !

هناك شيوخ كبار ومعروفين حرموا المعاملات الجمركية والفيزا وجميع انواع الضرائب وحرموا فرض التأشيرات وووو الخ !

حتقولي سنطبق الامور المجمع عليها بين المسلمين بس !

حنقولك النص السابق لا يعني هذا .. ومع ذلك لنأتي للاجماع .. وهو احد مصادر التشريع في الاسلام لدى الغالبية من المذاهب .. لكن المشكلة في حكاية الاجماع نفسه ففيه خلاف .. البعض يعتقد ان الاجماع هو اجماع الصحابة

والبعض يعتقد انه اي اجماع في اي وقت

المشكلة حسب – الشيخ عبد الكريم الخضير في شرحه للورقات لامام الحرمين الجويني – أن هناك تضارب كبير في حكاية الإجماع لدرجة أنه حكي الإجماع في الحكم وضده يعني – والكلام للخضير- انه حكي ان كذا محرم بإجماع المسلمين .. فيما حكى اخرون ان هذا الكذا نفسه جائز بإجماع المسلمين

ثم ان هناك احكاما معروفة بالإجماع ولا يعرف لها عقوبة , اضافة الى ان العقوبات اغلبها تندرج اسلاميا تحت بند “التعزير” وهو بند يسمح للجهة الحاكمة ان تجتهد لايجاد صيغة تشريعية تحدد عقوبات الجرائم باجتهادها لا بالنصوص !!

مثال أخير … المشكلة الأخيرة “لا للتمديد” .. اجتهد المفتي وخرج بحكم يقول ان المؤتمر هو الجهة الشرعية ! وأنه لا يجوز الخروج عليه .. ماذا لو حدثت هذه المشكلة بعد الدستور ( حدثت مشكلة مشابهة في بريطانيا من سنوات)

سيكون بامكان الشيخ سحق كل المبادرات والآراء وفرض الحكم الشرعي الذي يقول حسب اجتهاده ببقاء المؤتمر الى حيث ما شاء الله !

الخلاصة .. أن العبارة “ملغمة” ولا يمكن القبول بها بتاتا بهذه الصيغة لأنها يمكن ان تنسف اي قانون “باجتهاد شخص” ايا كان

والحل في رأيي هو احد شيئين

إما التنصيص على المبادئ الكلية للشريعة .. حماية الانفس العقول الاموال الاعراض المقدسات الذات الالهية الانبياء رفع الظلم العدل وووالخ

او ان يتقدم المفتي والشيوخ بمقترحات بصيغة قانونية غير قابلة للاجتهاد والتأويل لما يريدون نصه في الدستور من احكام ايجابا او تحريما لتناقش نقاشا عاديا ومافيش حاجة اسمها لا يستفتى عليها !

والله اعلم .. المايك عندكم

5 تعليقات على “الشريعة فوق الدستور

  1. العبارة صحيحة أن أي قانون يخالف الشرع هو باطل وان الشرع لا يُستفتى عليه بنص الآيات القرآنية والتي نسلم بها تسليما كاملاً والا لسنا مسلمين ولا تضع الكلمات بغير موضعها لاتقول اننا سنكون تحت اجتهاد فقيه لأنه ستكون هناك لجنة شرعية " مجلس شورى" يضم علماء دين ومختلف التخصصات الدينية والدنيوية هم من سيصدرون القرارات بناءً على قانون لا يخالف الشرع واجتماع الامة على شيء هو لصالحها ولا تقل أن هناك مذاهب اسلامية كثيرة لأنها كلها متفقة في الاصول عدا الفرق المخالفة للسنة مثل الاباضية والشيعة والمتصوفة وغيرها والاختلاف في الفروع هو سعة ومحل اجتهاد.

  2. مش كل شيخ يقدر يفسر ويجتهد في الدين وبعدين يوقف قدام المحكمة … على اساس اللي بيوقف قدامهم من قضاة ومحمايين ما يعرفوش شرع الله ….. ياخليفة الاسلام دين شامل وكامل وفيه جميع امور الدنيا والدين يعني الاسلام مش ناقص بيش ادير قوانين جنبه يكملوه

  3. يحاول بعض اعداء الاسلام السياسي ان يزايد عليه ويتهمه باستخدام الدين في السياسة او استخدام الدين للوصول للسلطة ونسوا اصحاب هذا الراي ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان قائدا سياسا ومؤسسا لدولة الاسلام الاولى ومحاورا لليهود ومشركي قريش وعقد صلح الحديبية مع الكفار وهذه كلها تعتبر اعمال سياسية وليست دينية، والدين هو معاملات ويدخل في كل جوانب الحياة كما نعرف وليس مجرد اداء الصلاة في وقتها او ايتاء الزكاة وصوم رمضان، الخ ما فائدة الدين ان كان هو مجرد عبادة مجردة من ملامسة الواقع والتفاعل معه قوله عز وجل في كتابه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} سورة النحل الاية89، أي العمل باحكام كتاب الله في كل زمان ومكان ولا التفاف في ذلك او تحايل.

  4. رؤية مستنيرة لا يساء فهمها والتعاطي معها إلا من منطلق ايديولوجيا ظلامية وعدمية ، فالشريعة أولاً ليست أصلاً للإسلام بل هي فرع من فروعه وبالتالي فإن القول بأن ( الشريعة فوق القانون ) لا يزيد عن كونه .. في أحسن الأحوال .. نتيجة مباشرة للجهل بالإسلام وبالشريعة وبالقانون .. وفي أسوأها .. مجرد مماحكة وسفسطة أيديولوجيتين هدفهما غير المعلن توظيف الإسلام لأغراض أيديولوجية تجافي الإسلام وتناقضه ، ثم ان معرفتنا بأن الإسلام قد أسس الإجتماع البشري على قيمتي المودة والرحمة اللتين لايمكن فهمهما بمعزل عن منظومته القيمية التي تضم إضاف إلى المودة والرحمة قيم الحياة والحريّة والعدالة والمساواة والحكمة والشورى والمواطنة ، والمؤسسة بدورها أساس الاسلام وجوهره .. مبدأ التوحيد .. الذي تجسده شهادة .. لا إله إلا الله .. وتأسيسنا الدستور على ذلك يقطع الطريق على كل محاولة للتلاعب بالقانون ، وتطويعه لأية أغراض تخالف الإسلام ، كما أنه يتيح فهمًا أكثر استنارة لمعنى الشريعة الإسلامية التي لا يبرئها من سؤ الفهم والتفسير فير فهمنا لأسس الإسلام التي هي أصل الشريعة وهي أسس وجودية إيمانية معرفية أخلاقية حقوقية ، وليست مجرد احكام عقابية جزائية كما هو شأن الشريعة .

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)