أمطار غزيرة على العاصمة الليبية

في القرآن الكريم، “المطر” غالبا يأتي في سياق العذاب والعقاب بينما “الغيث” أو “الماء” غالباً يأتي في سياق الرحمة.. أي أن كلمة مطر لم تستخدم في الخير في القرآن وإنما استخدمت في العذاب أو الأذى ولم تكن مرادفة لكلمة غيث أو ماء.

بسم الله الرحمن الرحيم {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج

بسم الله الرحمن الرحيم {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} (28) سورة الشورى

البارحة واليوم أشاهد العاصمة غارقة لأمتار غطت سيارات والسيارات تم تعطيلها ومنازل غارقة وحجرات كهرباء تعطلت وأستنتج أن أموالاً كثيرة ستصرف لإصلاح ماسببته هذه الأمطار، هذا لو إستثنينا من خسر مصدر رزقه الوحيد كسائقي سيارات الأجرة على سبيل المثال لا الحصر وسائقي سيارات الإسعاف وغيرهم ممن تتضروا بشكل مباشر أو غير مباشر ونسأل الله أن يكون في عونهم ويجعل لهم مخرجاً ويرزقهم من حيث لايحتسبون.

أعمال ناس تعطلت.. وغرف طواريء قد أنشئت وناس طيبين هرعوا بأدواتهم من حبال وسيارات ذات دفع رباعي وشاحنات في حلكة الليل لإنقاذ الغارقين في الطرقات.. وتسجيل حالة وفاة واحدة (حتى الآن) للمغفور له بإذن الله الإعلامي عبد العزيز العفيف.

لكن المفارقة التي إستفزتني لكتابة هذه الفضفضة هو أن يتم وصف هذه الأمطار بالغيث النافع في شتى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة وحتى في رسائل على هواتفنا النقالة..

رسالة عبر شبكة ليبانا

بالإضافة لمشكلة الكهرباء وإقفال بعض الحقول التي تمد الوقود لمحطات الكهرباء والتفجيرات في العاصمة الثانية لليبيا، بنغازي والإرهاب في درنة والتهريب والتزوير في الجنوب والمجازر في العاصمة في شهر محرم.. فإن وصف ماحدث البارحة بالغيث النافع ومحاولة تصويره على أنه خير.. ليست إلا محاولة سيكولوجية رخيصة من البعض لتصوير الكارثة على أنها خير ورزق من عند الله!

ربما هي محاولة لنكران الواقع، لكننا كلنا في أعماق أنفسنا نعلم أن مايحدث من خراب للبلاد بسبب فساد الدولة وفساد الناس وفساد الضمائر إلا ممن رحم ربي.. بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (11) الرعد.

لو شاء الله أن يمسح البلاد من على وجه الخريطة لفعل هذا بإستمرار الأمطار لثلاثة أيام فقط.

أرى أن ماحدث ليس غيثاً نافعاً بل هو تذكرة للمسؤولين بما يحدث في البلاد وربما الرحمة الوحيدة فيها أنها لم تستمر ليوم آخر.. فهي إذاً تنبيهاً شديد اللهجة ودعوة للعمل على مصالح الناس وتوفير العيش الكريم لهم.

بسم الله الرحمن الرحيم {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (84) سورة الأعراف

وأترككم في النهاية مع 35 صورة متفرقة من طرابلس قمت بتجميعها من صفحات مختلفة في الفيسبوك (مع وضع وصف فقط للصور التي عرفت مكانها) توضح آثار أمطار 30 نوفمبر 2013 على الناس وتعطيلها لحركة المرور والحياة في الكثير من المناطق في العاصمة الليبية طرابلس.

تعليق واحد على “أمطار غزيرة على العاصمة الليبية

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)