المختبؤون وراء فوضى المصطلحات

بصفته ( ناشطا ) ولا أدري كيف يتم ضبط هذا المصطلح الفضفاض .. ناشط .. وكيف يتم اعتبار الشخص الذي كل وظيفته الجلوس أمام الكاميرات .. والثرثرة المتواصلة وغير المفهومة .. ناشطا لست ادري .. كيف حال البخيل إذا ؟ عموما .. هكذا قدموها لنا في إحدى المحطات الليبية ! هذا الاخ واصل الغوص في فوضى المصطحات كغيره من الناشطين والناشطات فتجده يقول .. اذا اخذنا هذا الموضوع من أي ( كورنر ) – ثم يفسرها فيقول – ( يعني من أي زاوية ) !!

السؤال هو اذا كان يعرف المعنى لماذا يصر على ذكر المصطلح بالانجليزية أولا ؟! ثم يشرحه بالعربية ؟ هل ليتم وصفه بالمصطلح الغامض ( صقع ) !! ويفهمنا انه يتقن اللغات ؟ كذلك يفعل غيره حين يطلق على المعتقدات مصطلح ( الأيديولوجيا ) , وبدل أن يقولوا ( استبداد ) يدوخوننا بمصطلح ( البراغماتية ) كما فضلوا ان يصفوا حكومة الكيب بالـ( تكنوقراط ) !! لانهم لو فسروه وقالو حكومة المتميزين في العلوم والمهن , فلا أظن أن السخرية ستتوقف للحظة !!

كذلك في النظام السابق .. وصف القذافي العالم كله ( بالامبريالية , والفاشية , والرجعية , والزندقة ) ونحن لا نعرف ايا من تلك الكلمات !! رغم ان القذافي كان يجمع بين تلك الأوصاف كلها والحمد لله الذي خلصنا من شره .. وعلى قولة جماعة المصطلحات ( اخيرا شمينا طعم الحرية ) وفي رواية ( حقّينا طعم الحرية ) !!! ولست ادري كيف يُشمّ أو يُرى الطعم ؟ كل هذه الألفاظ الغامضة يذكرونها ليتوه المستمع البسيط مثلنا ولا ينتبه للفراغ والقحط في الافكار والحلول لدى هؤلاء الذين يريدون دائما تمثيل دور المنقذ ووتجد احدهم يهتف في سرّه ( يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد ) !

رغم ان غالبية الشعب يعتبرهم ( طوبوات ) وهذا المصطلح الاخير لا يقل غموضا عما سبق ! فقد سألت احد اصدقائي من طرابلس مرة عنه فقال لي : مصطلح ( طوبو ) مثل مصطلح ( الإرهاب ) , يمكن ان يطلق على الشخص والفعل والمعنى , ولا يمكن إعطاء تعريف ثابت للكلمة على طريقة الحدّ المعروفة عند اللغويين . لكن ما يمكن ان نعرفه بوضوح .. هو أن النشطاء والمحللين يعيشون في دوامة من المصطلحات الغامضة.. فحين يتحدثون عن حل مشكلة الكتائب .. يقولون : يجب الاستفادة من ( الثوار الحقيقيين ) هكذا , دون ان يشرحوا لنا كيف يمكن التفريق بين ( الثائر الحقيقي ) و ( الثائر الصيني ) يتحدثون أيضا عن أن كذا وكذا يخالف ( مباديء الثورة ) دون ان يعرف احد بالتحديد !!

ماهي هذه المباديء !! ومن وضعها واين ومتى ؟ يذكرون في حملاتهم كلمات كفرص ( التنمية المستدامة ) ولا احد يعرف حتى اللحظة تنمية ماذا واين وكيف ؟ يذكرون ايضا احيانا أن ( الاسلام هو الحل ) دون ان يعرف احد ما هي المشكلة !!

ولن تنجو أيضا من تكرارهم لعشرين كلمة في وصف شخص أو حدث واحد !! ( الثورة المجيدة العظيمة الخالدة المباركة ) ( نظام المقبور الطاغي الطاغية الطاغوت ) هل لملأ الوقت بالكلام على طريقة .. ( لص سارق خناب حرايمي ) رغم ان وصفا واحدا منها يكفي , حتى لو علمنا بأن ( الترادف التام ) في اللغة الواحدة غير ممكن كما يرى ذلك فطاحلة وائمة اللغة هذا طبعا بغض النظر عن الجرائم اللغوية التي يرتكبها الناشطون والمقدمون , بنصبهم على المفعول , وكسرهم لعظام المبتدا والخبر , ودك المصدر , وجرهم قواعد اللغة إلى حتفها .

وحتى لو قلت ( راسي يا راس ) وغيرت القناة الى اخرى رياضية لتشاهد مباراة لكرة القدم .. فإنك لن تنجو , بل ستشعر أن احدا ما ركل راسك حتى اصطدم بالقائم من كثرة العك اللغوي ! ثمت كلمات يصرّ جميع المعلقين على تكرارها رغم ان احدا من مشاهديهم لا يعرف معنى كرويا دقيقة لها …

(النجاعة) (السهل الممتنع) .. وبعضهم يرسلك إلى الفضاء حين يخالف ما اتفقت عليه كل العقول البشرية .. فيصف كرة مرت فوق العارضة .. بأنها ( أرضية زاحفة ) ! الخلاصة .. اذا كنتم تخاطبوننا نحن عامة الشعب .. فنصيحتنا هي نصيحة علي رضي الله عنه (حدثوا الناس بما يعرفون) واما اذا كنتم تتعمدون اغراقنا بالغموض .. فنقول لكم مصطحا اخر غامضا … (مورقينلك يا راس)

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)