غريزة البقاء

عندما تمشي في الغابة وحكة البيبسي في يدك وسماعات الهاتف في اذنك.. وفجأة يخرج نمر ويجري في اتجاهك.. فإن أغبى تصرف يمكن ان تفعله هو ان تتجه للخلف وتركض هاربا!!

لأن سرعة النمر هي اضعاف سرعتك حتى لو كنت اسرع من يوسين بولت.. وبالتالي فأنت ميت لا محالة لكن رغم ذلك.. فجميع الناس يقوم بهذا التصرف (الغبي).

لأن تصرفا كهذا هو من باب (الغريزة) وليس من باب (التفكير)

غريزة البقاء تدفع الانسان للهروب اليائس… والتمسك بقشة.. بل بخيط ابرة للنجاة المستحيلة لو كانوا مجموعة مثلا.. فالجميع سيتجه للخلف.. ويركض.. وفي النهاية سيلحق الوحش باحدهم ويكتفي به الجميع لو وضعوا في هذا الموقف.. سيركضون.. الا الشجعان

أولئك فقط هم الذين يستطيعون الوقوف في وجه الوحش.. يمكنهم في بعض الاحيان اخافة النمر!

هؤلاء الذين يمكنهم التحكم في (غريزة البقاء) هم من منحو البشر عبر التاريخ.. الفرصة والسبل التي تمكنهم من النجاة
من يختار ان يكون هو الفريسة، ليستطيع الاخرون الهرب… ليس غبيا، لكنه شجاع، وهذا الاخير.. في الغالب هو أفضل من في المجموعة، لانه يملك الأخلاق اللازمة التي تجعله يتنازل ويتداخل في اي منظومة كانت ويؤدي في أي مكان وضع فيه.

في فترة من الفترات… كان الكثيرون في ليبيا يصفون من يقف في وجه (الحيوان المفترس).. بالاغبياء.. او على الاقل هذا ما يعتقدونه.

في نقاشات الفتوة والشباب منذ سنوااااات مع احد الزملاء.. كان يصف معارضة القذافي او القيام ببعض الأعمال التي يعتقد النظام انها رجعية وزندقة وعمالة ووو.. كان يصفها بـ(القاء النفس الى التهلكة)

عقليا .. كلامه صحيح ونابع من غريزة البقاء الفطرية في كل انسان، لكن أخلاقيا هؤلاء الذين ألقو بانفسهم للتهلكة!! حسب رأي الكثيريين وقتها.. هم من كانوا وقودا لفتح عهد جديد الان.. ضحايا المدارس ومشانق الجامعات وغياهب السجون وضحايا ابو سليم وغيرهم.. هم من ورثونا كره الظلم وعدم الرضا بالواقع .

هؤلاء وأمثالهم عبر التاريخ.. هم من اعتمدت عليهم الأمم في تغيير واقعها، القادرون على الخروج من الظلام والازمات المستفحلة.. هم أولئك الذين يملكون (الجنون) الكافي الذي يجعلهم يخالفون جميع المحيطين بهم.. اولئك الذين يعتبرون المستحيل ممكنا قبل أن يعرف الجميع ذلك.. حين يرونه واقعا.

لو كان الجميع يرضى بالواقع كما هو.. لكان الظلم والاعتداء شريعة، بالضبط كما هو الحال في غابة ذاك النمر! فتحية لكل من تحكموا في غريزة البقاء.. وقالوا كلمة الحق.. في وقت لم يقلها أحد غيرهم.. ودفعوا حياتهم ثمنا لرفض الواقع الظلوم.. رحمة الله عليهم وعلى كل المسلمين.

3 تعليقات على “غريزة البقاء

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)