أسطورة البازين

أغرب وأعجب ما في ليبيا … انك اذا اردت ان تهتم الحكومة بمطالب الأمن والأمان … قدم ( البازين ) للسفير البريطاني !!!
اشدد .. على ان يكون البازين حسب الوصفة ( البنغازية ) وان لا يطبخه ( السياسيون )
لأن طبخ السياسيين … فاسد
فخطف الشهيد عمران شعبان وتركه بدون رعاية صحية لشهرين وسط مطالبات طويلة عريضة كان حله مجرد وجبة ( بازين ) مكتوب تحتها ( صنع في المؤتمر الوطني ) .. لكنها كانت بعد فوات الاوان وانتهاء الصلاحية !
كذلك عندما قامت بعض الكتائب بالاعتداء على بعض المواطنين !! وسط عجز الطرفين عن المواجهة والثأر .. وعجز الحكومة عن محاسبة الجناة .. فالحل كان ايضا وجبة ( بازين ) صنعت هذه المرة في المجلس الوطني !
الوجبة نفسها يدعي شيوخنا !! أنها كفيلة بحل الازمات والحساسيات التي ولدت بعد الثورة !! رغم أن أكلة البازين وهم ( شيوخنا ) مع كامل تبجيلنا واحترامنا لهم , لم يشاركوا أصلا الا مشاركات هامشية في تلك الازمات
هذه الأكلة الاسطورية التي يتناولها الناس في ( الأفراح ) وفي ( الأحزان ) تظل لغزا محيّرا
بسبب مقدرتها الخارقة على حل الأزمات الطويلة والقصيرة العمر
المعضلة الأخرى في هذا أن طريقة اكلها عندنا تسمى ( الــرفــس )
ويحكم … كيف يمكن للرفس أن يكون حلّا ؟؟
المعضلة الثالثة .. أنها يمكن ان تتناغم حتى مع الحلول العلمية والحضارية … بمعنى يمكن تضمين خطة ( البازين ) ضمن خطة علمية لحل مشكلة ما
مثلما يتم وضع ( البيبسي ) ضمن نفس الوجبة ( البازين ) كعامل مساعد على الهضم
لذا أيضا .. يمكن وضع ( القضاء ) و ( الشرطة ) كعوامل مساعدة على هضم خطة ( البازين )
فلا تستغرب إن رايت في منطقة ما مصالحة بين جيش الدولة !!!!!!! ومنطقة او مجموعة ما ! يكون البازين أساسها والباقي مكملات
المعضلة الرابعة
( البازين ) يمكنه تذويب جميع الفروقات في المجتمع … بمعنى أنه يمكنك مشاهدة رئيس الشركة فاردا بدلته .. رافعا كميه عاليا ليرفس هذه الوجبة !! تماما بنفس الطريقة التي يرفس بها غفيره بجانبه !!
نفس الامر يحدث في خطة المصالحة بالبازين !! يتساوى الضحية بالجاني وأهل القاتل بأهل المقتول وتذوب هناك الحقوق والواجبات وسط سياسة الرفس …
المعضلة الخامسة
أنه يرغم الجميع على التخلي عن تصنع ( الهيبة والكاريزما ) .. أول ما يأتي الشخص لأكل البازين .. يرمي بمعطفه بعيدا ويخلع ( الجاكيت ) يجلس ( مربعا ) فاردا جسمه ويرفع ( اكمام ) قميصه دون ان يهتم بانها مكوية بعناية !! يغطس بيده كلها وسط المرقة !! ويلطخ بالاخرى شرائح ( المسيّر ) !!!… انت لا ترى مديرك او وزيرك او كبير القوم بهذه الهيئة سوى في البازين
كذلك .. في خطة المصالحة البازينية .. تختفي هيبة الدولة .. وسطوة الجيش .. و سيطرة الشرطة .. واحكام القضاء .. كلها تصبح بمناظر مقززة وسط جلسة تحطم قواعد جميع الشرائع والقوانين
المعضلة السادسة وعذرا للإطالة
تبقى وجبة ( البازين ) معقدة .. قبل سنتين جلست انا وصديقي في مطعم في انتظار وجبة ( بيتزا ) فقال لي : البيتزا اكلة شعبية ايطالية .. تحولت الى اكلة عالمية .. لماذا لا يتحول البازين الى اكلة عالمية ؟
فقلت له .. انت بحاجة الى اعطاء كل زبون مقطع فيديو حجمه 500 ميجا بايت .. ليتعلم طريقة اكل البازين قبل تقديمه له !! هذا علاوة على طريقة تحضيره !
وتبقى المصالحة البازينية معقدة أيضا .. لا أحد يفهم قواعدها ولاشروطها ولا أحد قادر على التكهن بنتائجها
وتستمر سياسة ( الرفس )

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)