طريقُ الألفِ ميـل …

كيف ستبدأ طريقك ؟ ، سيواجهك هذا السؤال عند المفترق .. و ستحاول أن تكبح نفسك عن الإجابة ، سترتبكُ لربما ، لربما أيضاً ستحاول أن تجذب ذاتك إلى الخارج ، ستقف لساعات أو لسنوات تحاول أن تصطنع لنفسك ” الخطوة ” الأولى التي ستنقلك حسب ما يزعمون إلى نهاية الطريق .. ستقول في نفسك ” و أنا ما لي ؟! ” . ستسخر من نفسِك و ستغويك يدك على أن ترفع شعار الاستسلام ..

إن كنت قوياً كفاية ستلملم ما تبقى لك من شجاعة ، تأخذ نفساً عميقاً و تتسربلُ داخل الطريق غير آبه بما سيحصل ، هل يجب أن تكون لك دراية كافية ؟ ، هل يجب أن تصحب معك خارطةً ما لتدلك على أماكن الاستراحة أو أين ستلتف أو أي الطرق ستختار عندما يواجهك مفترقٌ ما ؟ . ” أربعة شوارع لو سمحت ” لربما خطرت نقطة بداية أفضل ” المحطة يا خالي ” .. أو ربما أردت تجربة إحداها . عندما تنزلُ إلى محطتك سيواجهك السؤال الاعتيادي ” إلى أين ؟ ! ” … كيف و متى و لماذا ؟ . هل أجبت على أسئلتك الخاصة ؟ . هل زودت نفسك بما تحتاجه ؟ ، هل اخترت ” سراً ” للنجاح في هذه الرحلة ؟ . عندما تجيب على هذه الأسئلة ستطرح أمامك أسئلة أخرى … أو ربما طُرحت أمامك حلول أو مشاكل عليك طرحها بعيداً عنك .

صحيح أنّ ” التجارب خير معلم ” و لكن هل عليك فعلاً أن تجرب قطع الطريق العريض على قدميك وحدك دون الحاجة لتجارب الآخرين ؟ ، هل عليك أن تقحم نفسك بين سيارات ” الزمن و المشاكل ” دون إيجاد طريقة أخرى توفر عنك ” قطع الرقبة ” ؟ ، أحياناً أطول الطرق أفضل من أقصرها ، أحياناً أخرى سيكون من الواجب – لا من المستحسن – أن توفر عنك هذه المعمعة و تتمشى طيلة الطريق السريع كيْ لا تصطدم بمشكلةٍ ما .. ستجد من يعرض خدماته لك ، بعضهم سيعرضها مجانية … عليك أن تحذرهم كثيراً ” مافيش حاجة تجي بالبلاش ” و إن كانوا أعزّ أصدقاءك … بعضهم سيعرضها بسعرٍ معيّن … ستطمئن له و لكن يجبُ أن لا يقض مضجعك به . الحقيقة في الغالب ليست إلا إشارة مرور مُحتجبة عن الجميع لن يراها إلا ذو العينِ البصيرة ، لكل منّا نظرته الخاصة للحقيقة … لك أيضاً ، و لكن عليك أن تعلم بأنّ الحقيقة لا تظهر – عامةً – للعامة ! .

الطريق طويل … الجو مشمسُ أحياناً ، ماطرٌ أحياناً ، إذاً – أحياناً – عليك أن ترتاح من تعب السفر … يجبُ عليك حينها أن تأخذ وقتك في الراحة ، لا تهتم للوقتِ كثيراً ، ستصل في النهاية … الراحة هي أفضل الطرق لاقتصاد الوقت بشرط أن لا تكون طويلة جداً ، عليك أن تحرس حاجياتك لأنّه يجب أن يكون هنالك من سينتهز فرصة غفلتِك ، عليك أن تحرس نفسك … إن اضطررت ، لا حرج أن تضع كاميرا خلفك تحرس ظهرك .. عندما تقطع مسافة لا بأس بها في الطريق لا تنظر خلفك ، وإن أغوتك نفسك لذلك لا تغرقها طويلاً فيه .. النفس تعشقُ الماضي و إن علمت أنّه أسوء من حاضرك ، إنّها تحنُ أكثر من أن تطمح . لا ترهق نفسك كثيراً في التفكير في المستقبل… يومك كفيلٌ بأن تفكر فيه حتى الثمالة ، غدك فكر به و لكن ” قليلاً قليلاً ” .

سيسخر منك النّاسُ عندما يرونك ماشياً على قدميكَ طول هذه المسافة … سيرميك بعضهم بعلب السردين و الأحجار ، حبك الأول سيخذلك أحياناً ، أعز أصدقاءك ربما تركك ، ستشعر بالوحدة في بعضِ المرات و لكن لا بأس .. أن تعلم حقيقة البشر وتعيشَ وحيداً أفضل من أن تكون محاطاً بهم و تعيش مغفلاً وسطهم ، الإحباط كائن كريه .. عليك أن تصارعه ، اقتله و علّق رأسه على أبوابِ أولى المدن التي تمر بها ، الهزيمة للضعفاء فقط ، الخسران يجبُ أن يتعرض له الجميع … هنالك فرق بين الخسارة و الهزيمة ، أن تخسر يعني أن تكون لك فرصة أخرى للربح ، الهزيمة تعني أن تتكئ على رأسِ حربتكَ باكياً السماءْ ، ستجدُ من يتعارض طريقه مع طريقك … سيكون عليك أن تفسح له المجال لكيْ يمر دون أذىً ، ستجدُ أيضاً من يتشابه طريقه مع طريقك … لا ضير في العون مع أخذِ الحذر ، لا ترخِ دفاعاتِك أبداً … لا تصطنع المهابة أيضاً ، قد تصل إلى منتصف الطريق مُنهكاً جداً … قد تحاول أن تقنع نفسك بالاكتفاء بهذا القدر ، ستقول ” على الأقل وصلت النص ” ، لكن عليك أن تتذكر أنّ الضعفاء وحدهم من يقنعون دوماً بأنصافِ الحلول ، ستجدُ شرطياً ما يوقفك وسطَ نشوتك … لا تهتم كثيراً تعامل معه بسلاسة ، قد يوقفك لمدة ساعة ، ساعتين ، سنوات ، لكن هل ستجعل من السجن يحطمك ؟ . أبداً لا يمكن لحجارة أن تحطم الأبطال ..

طريق الألف يبدأ بخطوة … عليك أن تخطوها ، عليك أيضاً أن تحذر من أن تكون خطوتك الأولى هي حفرة ما ! .

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)