مشكلة الوضع الأمني في طرابلس

اثناء مروري على القنوات الليبية هذا المساء مررت على قناة ليبيا تي في والتي كانت تبث برنامج مع دوغة. رغم عدم اتفاقي مع هذا الشخص وعدم رغبتي في متابعة مايقول ولكن ماكان يتحدث عنه استوقفني لبضع ثواني .. فقد كان يتحدث عن الانفلات الأمني في طرابلس وكثرة كتائب الثوار فيها وعن حادثة موت دبلوماسي تحت التعذيب على يد احد كتائب الثوار وقال ختاماً لذلك “بالله عليكم يابنغازي ورونا كيف نظمتوا الأمن في المدينة لانه الوضع لايحتمل في طرابلس فعندما يتم القبض على شخص لاتعرف من قبض عليه ولا اين تم احتجازه لكثرة الكتائب” … انا هنا احب ان اوضح ماهو الفرق بين تجربة بنغازي وتجربة طرابلس من الناحية الأمنية وأنا اتكلم بحكم اقامتي في المدينتين.

ثوار بطرابلس

ثوار بطرابلس

 

مشكلة طرابلس الكبرى تكمن في عدم وحدتها وتشرذمها الى جزيئات صغيرة متمثلة فيما يعرف بالمجالس العسكرية والمحلية لكل حي او منطقة مهما كان حجمها .. لاأدري في واقع الامر من ابتدع هذه الفكرة وشتت بها الجهود فبدل ان تجتمع كل تلك المجالس في مجلس عسكري او جهاز امني واحد نجد ان كلاً يغني على ليلاه في منطقته. فعلى سبيل المثال وأثناء خروجي من مبنى رئاسة الوزراء في وقت متأخر ليلاً اجد نفسي امر على حاجز امني وتجمع للثوار عند جزيرة القادسية استمر بعدها في طريقي ليستوقفني حاجز اخر أمني عند بداية فشلوم لثوار المنطقة وتحديداً عند تقاطع الظهرة وزاوية الدهماني وما أن اخرج منه حتى يقابلني حاجز ثوار فشلوم الاخر عند الجزيرة الصغيرة .. اخرج منه لاجد نفسي وبعد امتار في حاجز امني اخر لثوار النوفليين وبعد عبوره اجد نفسي وبعد اقل من 100 متر مع حاجز امني لثوار سوق الجمعة عند سيمافروا الهاني .. يجب ان اثمن هنا على الدور الكبير الذي يقومون به وسهرهم في حماية مناطقهم ولانقلل من هذا الدور ولكن الحديث هنا هو على الناحية التنظيمية.

بالاضافة الى موضوع المجالس العسكرية المناطقية هناك سبب أخر مهم جداً في فوضى طرابلس الأمنية الا وهو الكتائب من خارج مدينة طرابلس وأنا هنا لا اتكلم عن الكتائب التي تم تكليفها رسمياً بمهام في طرابلس مثل كتيبة مصراتة المسئولة عن مبنى رئاسة الوزراء من الناحية الأمنية او كتيبة الزنتان المسئولة عن حماية المطار .. وانما اتكلم عن الكتائب التي لاتنطوي تحت اي مظلة شرعية في البلاد سواء كان المجلس الانتقالي او وزارة الدفاع او الداخلية وأنما هي كتائب جائت لتخوض سياحة عسكرية في طرابلس.

سبب أخر هو وجود تكتلات غير شرعية مثل “مجلس ثوار طرابلس” برئاسة عبد الله ناكر ذلك الشخص الذي اصبغ على نفسه الشرعية وصرح بأنه يملك عدد 100 الف ثائر يأتمرون بأمره مما اعطاه الثقة لتهديد مصر بغلق حدودها وتهديد امريكا بحرق جنودها ان هي ارسلتهم لليبيا ذلك الشخص الذي اعطى لنفسه الشرعية لاستقبال شكاوي المواطنين فيما يشبه مراكز شرطة ناكرية خاصة به .. والسؤال هنا كيف لم يقوم هذا الناكر ذو الـ100 الف ساموراي الى الأن بحفظ الأمن في طرابلس حيث لم نسمع بأنه فض عركة واحدة صغيرة في طرابلس بين مسلحين.

بالحديث عن بنغازي هنا فأنه وعلى الرغم من انتشار السلاح بعد تحرير بنغازي ووجود مصادر تهديد حقيقية الا انه لم تقوم اي منطقة بتجميع المسلحين من سكانها والاعلان عن المجلس العسكري الخاص وذلك لأن من كان يهمهم حفظ الأمن في بنغازي وبالتالي نجاح الثورة قاموا بتقديم مبادرات سريعة لتشكيل اجهزة امنية في المدينة كجهاز الأمن الوقائي والأمن الوطني وكتيبة حماية بنغازي وغيرها من المبادرات التي لو تأخرت قليلاً لدخلنا في فوضى البوابات والمجالس العسكرية ولكان لدينا المجلس العسكري السلماني والمجلس العسكري الفويهات والمجلس العسكري الصابري وغيرها.. تلك الاجهزة التي وفي عز الثورة والخطر نجحت في تأمين احداث كبيرة كالمظاهرة المليونية التي احتشد فيها مليون و700 الف مواطن من كافة المدن والمناطق المحررة.

حديثي هذا لايعني بأن الوضع في بنغازي مثالي بل هناك العديد من المشاكل والاختراقات الأمنية التي حدثت ولكنه وبالمقارنة مع الوضع الأمني في طرابلس يعتبر جيد جداً.

لخصت هنا بعض النقاط التي لاحظتها شخصياً على الوضع الأمني في عاصمتنا الحبيبية ومقارنته بالوضع في بنغازي ولاتعني بأنها تشخيص كامل للمشكلة بل هي من منظور ملاحظتي الشخصية .. وليس بالضرورة ان تتفق معي فيها.

اتمنى من الله العلي العظيم ان يجعل كل مانتحدث عليه الأن من الماضي وأن يبسط الأمن والأمان على بلدنا العزيز في اقرب وقت.

4 تعليقات على “مشكلة الوضع الأمني في طرابلس

  1. كلامك صح ، لكن توه في بعض الأحياء زي فشلوم متلا تلاحظ ان نقص عدد البوابات ومافيش مظاهر تسليح هلبه يعني وأكيد في أحياء تانيه هكي ، على أمل نبرجعوا نشوفوا الشرطه تاني + الناس بدت تخدم مكان شرطي المرور في طرابلس.

  2. تنبيه: مشكلة الوضع الأمني في طرابلس

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)