أول خطوة للتطوير هي بيع الحمير!

اذا اردتم فعلا أن تتغير بلادكم .. فعلى كل ليبي وليبية ان يبيع حماره فورا !
سيقول قائل واين هي الحمير – اكرمكم الله – في هذا الوقت
وسأقول انا … تابع معي القصة وستعرف أي حمار أقصد

هذه القصة عن شاب متواضع عاش في الاندلس في قديم الزمان
يقول عنه المؤرخ الحميدي ( وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالى الأمور ويزيد في ذلك، حتى كان يحدث من يختص به بما يقع له من ذلك، وله في ذلك أخبار كثيرة عجيبة، قد أوردنا ما اتفق منها في كتاب الأماني الصادقة )

ومن ذلك الكتاب أنقل لكم ملخص القصة

كان الشاب المتعلم .. يعمل حمّارا . اي انه يحمل للناس امتعتهم على حماره
فاذا اراد احد ايصال شيء ما من السوق الى بيته يقوم هذا الشاب واسمه ( محمد ) بحمل هذا المتاع على حماره الى بيت الزبون مقابل اجرة زهيدة

وبطبيعة الحال تعرف إلى اثنين من ( زملاء المهنة ) فصارو ثلاثة حمارين
يتسامرون ويتحدثون في أوقات فراغهم

وذات ليلة وفي احدى جلسات ( الهدرزة ) والسهر قال هذا الشاب ( محمد ) لصديقيه لو اصبحت أنا الخليفة والأمير ماذا سوف تطلبان مني
فأما احدهما فقال أريد اسطبلا من الخيل .. ومائة ألف دينار
واما صديقه الآخر فقال ضاحكا ..أنت تصبح أميرا !!!؟؟؟ أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة
يعني بالليبي ( اخرط … هدرز … احلم )
فقال محمد : تخيل اني كذلك ماذا ستطلب مني ؟
فأمعن صديقه في السخرية قائلا : انت حمّار والحمّار لا يصلح الا لايصال البضائع ولا يصير خليفة .. فاذا وصلت الى دار الخلافة وصرت الأمير فاربطني على حماري واجعل وجهي الى الخلف وامر جنودك ان يضربوني أمام الناس

نام الثلاثة واستيقظوا ككل يوم لصلاة الفجر وبعد الصلاة وككل يوم يستعدون للذهاب للسوق واماكن العمل كي يبدأو عملهم المعتاد في نقل البضائع على الحمير
لكن الشاب محمد رفض الذهاب الى العمل
وجلس يفكر في هواجس وخواطر الأمس
ماذا لو اصبحت الخليفة ؟؟ وجلس يفكر ويفكر
ماذا افعل لكي اصبح الامير الملك ! ؟ واصل الى دار الخلافة

لو فكرنا جميعا معه فلن نصل الى النتيجة التي وصلها هو
لم يفكر في انقلابات ولا وشايات ولم يقل .. ( كلام الليل مدهون بالزبدة )
ولم يقل احلام يقظة

بل خرج بنظرية غااااية في الإتقان وتعد درسا من دروس العمر

انتهى تفكيره الى التالي
الحمّار لا يكون خليفة ولا أميرا
أول خطوة لكي أصبح الامير هو ان ابيع هذا الحمار

وفعلا من صباحه باع الحمار
ثم فكر في التالي
ماهو اقرب الطرق الموصلة الى دار الخلافة
فلم يجد ايسر من الشرطة
فدخل في الشرطة وبقي يعمل شرطيا لفترة طويلة

كل هذا وصديقاه لا يزالان يعملان حمّارين

ثم ابدع واتقن في عمله فترقى شيئا فشيئا في الشرطة
ويوما بعد يوم شهرا بعد شهر سنة بعد سنة كان يترقى اكثر فأكثر الى ان وجد نفسه داخل دار الخلافة حيث عين ( رئيسا للشرطة )
يعني مثل وزير الداخلية اليوم

واستمر في عمله الى ان مات الخليفة المستنصر الاموي
وتولى بعده حسب القانون يومها ابنه المؤيد بالله واسمه هشام
لكنه كان صغيرا عمره 12 او 14 على اختلاف بعض الروايات

فتم تطبيق قانون الوصاية يومها وجعلوا عليه ثلاثة اوصياء وهم

الوزيرالمصحفي.
قائد الجيش غالب الناصري
قائد الشرطة وصاحب قصتنا محمد

فعملو اوصياء على الحكم وكانت مشورتهم وقرارتهم نافذة على الامير الصغير وبرع ( محمد ) من بين الثلاثة وحاز ثقة ام الخليفة الصغير المؤيد بالله واسمها صبح
ويوما بعد يوم استمرت سيطرته على الرأي في المشورة الى ان قرر بمعونة والدة المؤيد بالله الانفراد بالوصاية
فكان له ذلك
يقول الذهبي ( وكان المؤيد معه صورة بلا معنى ) حيث كانت كل شؤون الدولة بيد محمد
يقول الحميدي : ( وكان قوي النفس ساعدته المقادير، وأمدته المرأة بالأموال، واستمال العساكر، وجرت أحوال علت قدمه فيها حتى صار صاحب التدبير، والمتغلب على الأمور؛ وحجب هشاماً المؤيد، وتلقب بالمنصور، وأقام الهيبة فدانت له أقطار الأندلس كلها، وأمنت به، ولم يضطرب عليه شيء منها أيام حياته لعظيم هيبته، وسياسته؛ وكان محباً للعلم، مؤثراً للأدب. وكان له مجلس معروف في الأسبوع، يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته )

وهكذا قام بحجب الصبي ودانت له الخلافة وصار محمد ابن ابي عامر أميرا كما تمنى يوما وسميت تلك الفترة بالدولة العامرية وضمت احيانا الى الاموية وقب بالحاجب المنصور
ولم يكتفي بهذا فقط بل كان ذا همة في الجهاد مهتما بأمور بلاده ورعيته وهو الذي صلى بالناس في امارة ( كتلونية ) الاسبانية و ( ( ليون ) الفرنسية حيث وصلت عساكره الى هناك

ومرة من المرات وبعد اكثر من 28 سنة تذكر الخليفة محمد ابن ابي عامر صديقيه الحمّارين !! الذين بقيا في نفس العمل
فقام بدعوتهما الى قصر الخلافة فقال للأول اتذكر ليلة تحدثنا وقلت لك لو كنت خليفة ماذا تتمنى ؟
قال نعم
قال وما تمنيت ؟
قال اسطبلا من الخيل ومائة الف دينار من الذهب
قال لك ما طلبت وزيادة
ثم التفت الى الاخر وقال ماذا طلبت ؟
فقال اعفني ايها الخليفة
قال استحلفتك الا قلت للناس ما تمنيت
فقال قلت اربطني بحماري واجعل وجهي الى الخلف وامر جنودك بضربي
فأعطاه ما طلب ونفذ فيه العقوبة

هذه قصة الحاجب المنصور محمد ابن ابي عامر الذي يعتبر واحدا من أهم الولاة في الاندلس في التاريخ الإسلامي
توفي في اثناء مسيره الى احدى الغزوات بمنطقة تسمى ( سالي ) في اسبانيا ولايزال قبره معروفا فيها
كتبت على قبره هذه الأبيات
آثـاره تنبيــك عـن أخبــاره :: حـتى كــأنك بالعيان تـراه
تاللـه لا ياتي الزمان بمثله :: أبداً ولا يحمي الثغور سواه
يقول عنه الذهبي في سير اعلام النبلاء ( وكان ابن أبي عامر ممن طلب العلم والادب، ورأس وترقى، وساعدته المقادير،) )
الفت عدة كتب في حياته ومآثره

تلك كانت قصته
وعلى كل منا ان يستفيد منها وان يبيع حماره
وهذا الحمار هو تلك الكلمات ( ما نقدرش ) .. ( شن بتدير .. ليبيين )
… ( احلم .. هدرز )( يا راجل ماعادش يصير منها ) .. ( كل حاجة وليها اماليها )
هذه الكلمات يجب ان تلغى من قاموسنا كما الغاها المنصور محمد ابن ابي عامر

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)