آخر جمعة رمضانية في ليبيا

إستيقظت وحدي في البيت عند الثانية عشرة والنصف، زوجتي وشهاب لازالوا نيام وجهاز التكييف جلد البيت تجليداً فأنقصت من قوته ثم إغتسلت وبدلت ملابسي وذهبت لصلاة الجمعة، كان الجامع مكتظاً والحمدلله وهناك شيء فيه أزعجني، هناك من يأتي للجامع ورائحة كريهه، والمشكلة حينما يكون الجامع مكتظاً فلاتجد مكاناً آخراً فتبقى متحملاً فاقداً تركيزك لسماع خطبة الجمعة، فوالله قد خرجت من الجامع لا ألوي على شيء إلا الهروب من رائحة ذلك المُصلي.

عدت للمنزل لمناقشة أبي في بعض الأمور المالية، وبعد نقاش لابأس به إكتشفت أني سأضطر للعودة إليه مرة أخرى بعد مراجعة حساباتي، فذهبت لبيتي لمتابعة المراجعة وإجراء الحسابات، لكن هناك مشوار ينتظرني منذ الأمس، وهو إيصال زوجتي لسوق الذهب في المدينة القديمة، فتجهزنا وخرجنا للساحة الخضراء قاصدين سوق الذهب، بقيت في السيارة لأحرس شهاب النائم وقد وجدت مكاناً لركن سيارتي فيه بتوفيق من الله لم يستيقظ شهاب كذلك.

وأنا في السيارة كان الأخوة المواطنون الأكارم لاينفكون يركنون سياراتهم ورائي! ولسبب ما بدا مكاني هدفاً وصرت في كل مرة أنبه السائق أن يحرك سيارته ولايقفلها علي، ووافق إثنان على مضض بينما الثالث أصر على أنه لن يستغرق مشواره دقيقة لكني أصررت على أن لا يركنها ورائي ولو لثانية مشيراً إلى مكان فارغ واضح على بعد أمتار للوراء، لكنه أبى ذلك ورحل تاركاً إياي أرغي لوحدي!

حين بدأت في إخراج مؤخرة سيارتي لخارج الطريق مهدداً إياه رجع لسيارته بسرعة ظاناً أني اود الخروج، لكني أبرزت سيارتي خارج الصف مانعاً إياه من قفل الطريق علي، فتوعدني لكني لم ألقي بالا له وإلتفت لمقود سيارتي كاظماً غيظي في آخر أيام رمضان وبعد وهلى إلتفتت فلم أجده لا ورائي في ذلك المكان الفارغ.

المساحة الجانبية يميني ويساري التي أحدثها بسيارتي ركن فيها أحد سيارته ومن ثم بدأت المحاولات من جديد واحد وراء واحد وراء واحد ليكونوا صف على موازاة سيارتي فيأتي شخص آخر ليركن سيارته مجدداً حينها أتت زوجتي حيث انها لم توفق فيما كانت تريده فقررنا العودة إلى البيت، حاولت إطالة طريق العودة هكذا دون سبب محدد.

بعد العودة إستغرقت بعض الوقت مع زوجتي في تنظيم مصاريفنا وحساباتنا ثم تابعنا برنامج خواطر شاب الجزء الخامس حيث كانت على ما يبدو الحلقة الأخيرة؟ لأن الأستاذ أحمد الشقيري كان يناقش في حلقات سابقة ويعلق على رسائل من بضعة مشاهدين، وهناك من قال له لماذا لاتخبرنا عن مساويء اليابانيين! وهذا حال أغلبنا دائماً نبحث عن مساوئ الغير لننسى عيوبنا ونكذب على أنفسنا ونصدق كذباً اننا أفضل من غيرنا، وقد عقب الأستاذ احمد الشقيري على صاحب الطلب برد جميل.

إستلمت شهاباً على ان تستلم زوجتي المطبخ ككل يوم رمضاني، الإفطار اليوم سيكون بيتزا وشربة عربية فقط، حفاظاً على الحمية التي نتبعها.

بيتزامنزلية حواشيها محشية بالجبنة

بيتزامنزلية حواشيها محشية بالجبنة

بدأ شهاب في الإحتجاج على غياب أمه فذهبت إليه وبعد تسليم وإستلام بيننا إستسلم للنوم، دخلت لأجهز التمر وقد اذن المؤذن لصلاة المغرب، وأثناء صلاتنا صلاة المغرب إستيقظ شهاب وبدأ في مناداتنا في الركعة الأخيرة، حاولت أن لا أشتت ذهني وقد أفلحت والحمدلله.

غروب

غروب

ذهبت أم شهاب في عملية إنقاذ فأخذته ووضعته في كرسي المائدة الخاص به بالمطبخ وجلسنا للإفطار جميعاً ماعدا شهاب ظل متفرجاً رامياً لأي شيء نعطيه له ليلتهي به..

شهاب غير راضٍ ببقائه متفرجاً

شهاب غير راضٍ ببقائه متفرجاً

بعد إنتهائي من الشربة اللذيذة والبيتزا الرائعة، حملت بعضاً من قطعها معي لأكملها أمام التلفزيون مع شهاب وأم شهاب حيث شاهدنا مسلسل “أيش اللي صار” لحاتم الكور، وقد كانت الحلقة مقتطفات من حلقات الموسم ككل، ثم شاهدنا “الكاميرا الخفية” حيث مارس فريق البرنامج موقفاً غريباً أعتبره ثقيل الدم، متى ستبرع كاميرتنا الخفية في تصوير مواقف ذكية بدلاً من المواقف التي تعتمد على إثارة أعصاب الضحية؟؟ غن الأمر مُقرف بالفعل.

دردشت مع زوجتي حول العيد وكيف أن هناك من سيصوم الغد في ليبيا؟ ولم أكن مرتاحاً لهذه التفرقة التي تحدث في بلد واحد فكيف بوطن؟

إستمتعت ببقية البيتزا ثم أخذت شهاباً تلبية لرغبة زوجتي لأدعها ترتاح ساعة او إثنين بعد الإفطار وأعمال البيت..

آخر قطع البيتزا

آخر قطع البيتزا

دخلت لكتابة تدوينة اليوم وإكمال تدوينة أخرى أعمل عليها منذ يومين، وحينما بدأت في كتابة عناوين الأحداث لهذا اليوم بدأت جولات شهاب في الغرفة تتحول شيئاً فشيئاً إلى إعتدائات منظمة ومحاولات إنتحارية حاول فيها إقتحام المنطقة التي تحت مكتبي وقد نجح في ذلك بعد محاولات عديدة علمتني درس الإصرار!

وهذه صورة إنتصاره أثناء تأديته جولة في المنطقة المحتلة لفرض سيطرته..!

شهاب منتصراً بإقتحامه أرضاً جديدة!

شهاب منتصراً بإقتحامه أرضاً جديدة!

لكن بعد فترة بدأ منزعجاً ومن خبرتي إعتقدت وكأنه يريد النوم، فحملته لأمه لينام جانبها وعدت لإكمال تدوينتي، ثم بدأت في قراءة كتابي عن الـCCNA.

فجأة جائتني مكالمة من والدتي تأمرني بإيصالها إلى بيت خالتي، هكذا دائماً أمي، وإن قلت لها أن لديك برنامجاً وعن إمكانية تأجيل الأمر ساعة مثلاً تبدأ في التذمر من أن هذه هي دائماً ردة فعلي!! وتنسى كل مافعلته طيلة حياتي تلك اللحظة! وإحتراماً لها ولنيل رضاها نزلت صاغراً لإيصالها بينما أخواي الأكبرين الآخرين لازالا في البيت……. .

خرجنا وقد جهزت نفسي للحرب السيّاريّة على الطرقات لكن تفاجأت أن الشوارع كانت خالية نوعاً ما ولم أكمل مفاجأتي حتى جوبهت بجدار من السيارات، الطريق مقفل في عدة مناطق من المدينة على الأقل في منطقة بن عاشور ورأس حسن كانت الطرقات مقفلة، على كل حال وصلنا بعد أكثر من 35 دقيقة في مشوار من المفترض أن يأخذ عشر دقائق، دخلنا بيت خالتي سلمنا عليها، وقد كانت زيارة مؤلمة بالنسبة لي.

خالتي تعاني من فشل كلوي وتذهب للمستشفى كل فترة وأخرى للغسيل، وهنا قد حان الوقت لأعترف لكم عن عقدتي. لا أحتمل المرض والبقاء بجانب مريض، ليس بسبب خوفي من العدوى، بل لأني أتألم جداً لرؤيته، ليس شعوراً، بل والله إني أبدأ أحسن بجسدي ينمل، وإن كان الشخص يعاني في جزء من جسمه يبدأ ذات الجزء من جسمي أنا بالتنميل والشعور بالوخز هذا ناهيك عن شعوري بأني لا املك شيئاً لأقدمه له، أكره ذلك الشعور بالضعف وأكره رؤية إنسان منكسراً متألماً.

كم كرهت هذه الزيارة. كرهت حتى الحديث عنها. اكاد أذرف دمعة لولا أني أعرف كيف أتمالك نفسي.

على كل حال، خرجنا بعد جلسة كانت سعيدة للكل عداي أنا، وأثناء الطريق ذكرتني أمي أن أخي عبدالحكيم قال أنه يريد خبزاً، فحاولت التركيز على كل محلات المواد الغذائية في الطريق وتوقف عند كل واحد دون أن اجد عن احد خبزاً، وحين إقتربت من المنزل تذكرت مخبزاً جديداً في منطقة حي دمشق فذهب إليه دون أن أعي الزحام الشديد هناك، وبعد نصف ساعة من التحرك والوقوف دون أن أقدر على اللف والعودة بسيارتي للبيت، وصلت إلى المخبز فنزلت وإشتريت كمية هائلة من الخبز مُقسمة إلى ثلاث أكياس كيف لي ولأخي ولبيت والدي.

عدنا البيت بعد جهد جهيد فمنطقة قصور الضيافة من جهة نادي الإتحاد كانت كارثية، مقفلة بمعنى الكلمة، فرجعت لا ألوي على شيء لطريق أخرى، حتى حينما وصلت للبيت وجدت سيارة كانت على وشك أن تسد باب مرآبي وقد وصلت في الوقت المناسب لأمنعها ومن ثم لأقفل الشارع أنا كذلك (كنوع من المساهمة في مهرجان إقفال الشوارع) وذلك لأتمكن من النزول وفتح باب المرآب وإدخال سيارتي تحت صوت أبواق السيارات المُحتجة، وبهذا إنتهت رحلتي بسلام.

دخلت المنزل لتوصيل الخبز، أمي أهدتني قطعة جبن مثلثة كبييييرة (ذكرت لي نوعها لكني نسيته) ثم أوصلت الخبز لبيت أخي وولجت بيتي لأجد أجهزة التكييف مغلقة فأشغلها متبرماً دخلت الغرفة الصفراء لأجد زوجتي تقرأ في مدونتي مع شهاب، فأبدل ثيابي وأذهب للحاسوب لأكمل تدوينة اليوم ومن ثم أتمنى الذهاب للنوم.

خلال تدويني زوجتي تخبرني أن أختها وزوجها يخرجان في كل عيد للتنزه في المدينة، وتريد فعل نفس الشي، أخرتها أن زوجها إسمه (…..) وأنا إسمي (علي) وأنا لا أحب الخروج في ليلة العيد، ليس هناك ما يبهجني مثل البقاء في البيت وإجتناب رؤية المواقف المؤذية من أشكال بشرية غريبة وقيادة رعناء تظهر خصوصاً ليلة العيد.

اعتذر عن ورود أي خطأ مطبعي، فلم أراجع هذه التدوينة لأني تعب جداً وأود النوم.

كل عام وأنتم بخير.

(حرية النقد والرد متاحة للجميع شرط أن يكون تعليقك ضمن الموضوع وخالي من الكلمات البذيئة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get a Gravatar
(mad) :-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (mrgreen) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (t0) (t1) (U) (W) ;-) (wp)